هل التكنولوجيا تجعل الناس يشعرون بالوحدة ؟
- 31 مارس 2021
- 3 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 1 أبريل 2021

لأول مرة في التاريخ البشرية ، لم يعد الإنسان يشعر بالوحدة أو الملل ، ولكن هل فقدنا سمةً أساسية من سماتنا البشرية ؟ بالطبع.. حيث يقضي العديد من الناس الكثير من الوقت في استخدام التكنولوجيا الحديثة ، وشبكات التواصل الاجتماعي وغيرها من التطبيقات ، مما يدفعهم إلى إهمال حياتهم الحقيقية ، وزيادة معدلات العزلة الاجتماعية ، بحيث يميل الكثير ممن يتواجدون في المطاعم ، أو النوادي ، أو التجمعات العائلية إلى الانشغال بهواتفهم أكثر من الاهتمام بالتحدث مع بعضهم البعض .
والوحدة لا تجعلنا فقط نشعر بعدم السعادة، لكنها أيضا أمر سيء بالنسبة لنا، فيمكن أن تؤدي إلى نقص الثقة ، وإلى مشكلات نفسية ، مثل : الاكتئاب، والشعور بالضغط ، والقلق.
وقد أظهرت الدراسات أن شخصاً واحداً من بين كل عشرة أشخاص من الجنسية البريطانية يشعر بالوحدة ، ولكن هناك تقرير يصدر عن (مؤسسة الصحة النفسية) في المملكة المتحدة ، يقول فيه "إن الشعور بالوحدة بين الشباب أصبح في تزايدٍ مستمر" .
نحن نعيش في عصر التكنولوجيا المتقدمة، حيث يرتبط كل جزء من حياتنا اليومية بالتكنولوجيا بطريقة أو بأخرى، ليس هناك شك في أنها كانت مسؤولة على مر السنين عن توفير موارد مفيدة بشكل مدهشة حيث تضع كل المعلومات التي نحتاجها في متناول أيدينا ، ويُمكن القول أن كُل شيء يَتغير مع مرور الوقت، حيث أصبحت معظم الأمور الآن تَسير في طُرق مُختلفة عمَّا كانت عليه في العقود الماضيَة، حيث أن أصبح مُعظم اعتماد الأشخاص حاليّاً على (التكنولوجيا )،
أدى تطوير التكنولوجيا إلى الكثير من الاكتشافات، ولكن في نفس الوقت غيرت حياتنا اليومية بشكل كبير، بدءا الأدوات الذكية المتطورة، المتصلة بالإنترنت، الطريقة التي نتواصل بها مع الناس.
وليس من الصعب التعرف على مقدار التكنولوجيا التي نستخدمها بشكل يومي – من أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية وأجهزة التلفزيون إلى الثلاجات والأفران.
إنك على الأرجح تمتلك هاتفًا ذكيًّا، وحسابات على مواقع تويتر،وإنستجرام وفيسبوك، وإنك على الأرجح وجدت نفسك في أكثر من مناسبة تتجاهل صديقًا -أو أحد أفراد عائلتك- يجلس معك في نفس الغرفة لأنك منهمك تمامًا في عالمك التكنولوجي الاجتماعي الخاص ، هذه التكنولوجيا لن تجعلنا نشعر بالوحدة أو الملل أبدًا، ولكنها –يا للسخرية– يمكن أن تجعلنا أقل انتباهًا لأقرب الأشخاص إلينا، وربما تجعل من الصعب علينا الاختلاء بأنفسنا قليلًا، وكثيرٌ منا يخشى الاعتراف بذلك ، تقول شيري توركل -من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا-: "لا نزال نعيش علاقة رومانسية مع هذه التكنولوجيا، إننا مثل الشباب العاشق الذي يخشى إفساد علاقاته العاطفية بالتحدث عنها". وقد أجرت مقابلات شخصية مع مئات الأشخاص من مختلِف الأعمار، وسألتهم عن استخداماتهم للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية ومواقع التواصل الاجتماعي والشخصيات الافتراضية (الأفاتار) والروبوتات ، على عكس الاختراعات السابقة التي أحدثت طفرة، كآلة الطباعة أو التليفزيون، أن هذه التكنولوجيا "دائمة الاتصال، ودائمة التمحور حول الذات" تهدد بتفويض بعض نقاط القوة الأساسية التي يمتلكها البشر والتي يحتاجون إليها للازدهار.
ولا شك انها تساعدنا مواقع التواصل الاجتماعي على البقاء على اتصال مع أفراد عائلتنا وأصدقاءنا، لكن قضاء وقت طويل على الشبكات الاجتماعية يمكن أن يؤدي إلى عكس ذلك تماما.
توصلت دراسة حديثة قام بها علماء نفس من جامعة بيتسبرج الأمريكية إلى أن قضاء فترات طويلة في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي يؤدي إلى الشعور أكثر بالوحدة، على عكس ما يفترض أن يحدث، حيث أن هدف هذه المواقع هو تقوية العلاقات الإنسانية الاجتماعية وتكوين صداقات جديدة.
وحسب ما نشرته صحيفة "تليجراف" البريطانية، كلما قضى الشخص مزيد من الوقت على الشبكات الاجتماعية، زاد احتمال شعوره بالعزلة الاجتماعية.
وجاء في الدراسة، التي نُشرت في المجلة الأمريكية للطب الوقائي، أن قضاء كثير من الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي مثل، تويتر وسناب شات يمكن أن يؤدي أيضا إلى ظهور مشاعر الحسد والحقد، والاعتقاد الزائف أن الآخرين يعيشون حياة أكثر سعادة ونجاحاً.
وتوضح القائمين على الدراسة، الدكتورة إليزابيث ميلر: "لا نعرف حتى الآن ما الذي يأتي أولا، استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أم العزلة الاجتماعية". وتضيف: "من المحتمل أن يلجأ الشباب الذين يشعرون بالوحدة في المقام الأول إلى مواقع التواصل عبر الإنترنت ، أو ربما يكون استخدامهم المفرط لها هو الذي أدى إلى شعورهم بالانعزال عن العالم الحقيقي ، وربما يكون مزيجا بين الاثنين".
وحذرت من أنها حتى إذا كانت العزلة الاجتماعية موجودة من البداية، فلا ينبغي أن تكون سببا لقضاء وقت كثير على الإنترنت.
ووجد الباحثون أن المشاركين في الدراسة الذين استخدموا مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من ساعتين يوميا، أكثر مرتين للإصابة بالعزلة الاجتماعية مقارنة بأقرانهم الذين قضوا أقل من نصف ساعة يوميا.
ويرى أحد الباحثين المشاركين في الدراسة أن هذه مشكلة مهمة لأن مستويات مشكلات الصحة العقلية والعزلة الاجتماعية أصبحت منتشرة بين الشباب. وقال: "أننا مخلوقات اجتماعية بطبعنا، لكن تميل الحياة الحديثة إلى تقسيمنا بدلا من تجمعنا سوياً" ، بالرغم من أن مواقع التواصل الاجتماعي تبدو وكأنها توفر فرص لسد الفجوات الاجتماعية، إلا أن هذه الدراسة تسلط الضوء على أنها قد لا تكون الحل الذي يبحث عن الناس".
وكانت دراسة سابقة قد أشارت إلى أن قضاء وقت طويل على فيسبوك تحديدا يمكن أن يجعلك "بائسا".
مقال صحفي ـ إعداد الطالبة : جواهر بن جدوع





تعليقات